ابن خلدون
408
تاريخ ابن خلدون
على مليل كما في ذكره سنة خمس وسبعمائة وجمع منصور بن مزنى للمرابطين وبعث عسكره يقوده ابنه علي بن منصور مع علي بن أحمد شيخ الزواودة وعلى المرابط أبو يحيى بن إدريس شيخ أولاد عساكر وعطية بن سليمان بن سباع وحسن بن سالمة شيخ أولاد طلحة فهزموا عسكر ابن مزنى وقتلوا ابنه عليا وتقبضوا على علي بن أحمد ثم منوا عليه وأطلقوه ورجعوا إلى بسكرة فنازلوها وقطعوا نخيلها ثم عاودوه ثانية وثالثة ولم يزل بينه وبين هؤلاء المرابطين فتن سائر أيامه وكان الحاجب ابن عمر قد استخلصه لنفسه وأحله محل الثقة بحلته واستقامة إلى صنائعه ولما نهض السلطان أبو البقاء إلى تونس صاحبه الحاجب في جملته حتى إذا أعمل المكيدة في الانصراف على السلطان شاركه في تدبيرها إلى أن تمت كما قدمناه ورجع الحاجب إلى قسنطينة ورده إلى مكان عمله من الزاب وكان يتردد إليه ببجاية للزيارة والمطالعة في أعماله إلى أن غدر به العرب في بعض طرقه إليها وتقبض من امراء الزواودة على أحمد بن عمر بن محمد بن مسعود وسليمان بن علي بن سباع بن يحيى بن مسعود على حين اجتد بالامارة من يد عثمان بن سباع بن سيل بن موسى بن محمد واقتسما رياسة الزواودة قومهما فاستمسكنا من هذا العامل منصور بن فضل في مرجعه من عمله بلاد سدويكش وأوثقوه اعتقالا وهموا بقتله فافتدى منهم بخمسة قناطير من الذهب وصرفوا في وجوه رياستهم ألفا منها وقبض منصور بن فضل عنانه عن السفر بعدها وولى في الأحايين بعد أخذ الرهن من العرب إلى أن كانت حركة مولانا السلطان أبى يحيى إلى تونس سنة سبع عشرة أول حركاته إليها وطالب صاحبه يعقوب ابن عمر وهو بثغر بجاية بالأموال للنفقات والأعطيات فبعث إليه بمنصور بن فضل وأشار بعقده له على حجابته ليقوم بأمره ويكفيه مهمات شؤونه واعتدها منصور على ابن عمر فساء ظنه وتنكر له ابن عمر وحالت صبغة وده وانكفأ السلطان من حركته تلك مخفف السعي بعد أن نزل ظاهر تونس بعساكره كما قدمناه ولما احتل بقسنطينة بدت له من يعقوب بن عمر صاحب الثغر مخايل الامتناع فأقصر عن اللحاق به وترددت بينهما الرسل وبعث ابن عمر في منصور بن فضل ونذر منه بالشر فأجاب داعيه وصحب قائد السلطان يومئذ محمد بن أبي الحسن بن سيد الناس إليه حتى إذا كان ببعض الطريق عدل إلى بلده وهم به القائد فأجاره أولياؤه من العرب عثمان بن الناصر شيخ أولاد حرب ويعقوب بن إدريس شيخ أولاد خنفر ومن معهم من ذويهم ولحق ببسكرة وبلغ الخبر إلى ابن عمر فقرع سن الندم عليه وشايع منصور بن مزنى عدوهم صاحب تلمسان أبا تاشفين ودخل في دعوته وأوفد ابنه يوسف عليه بالطاعة والهدية وملك السلطان خلال ذلك تونس وسائر بلاد إفريقية وهلك ابن عمر سنة تسع عشرة ولم يزل منصور بن مزنى